مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

487

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

أيسر فليحجّ » ( « 1 » ) . وقد ذكروا هنا وجوهاً للجمع بين هاتين الروايتين وبين ما دلّ على الإجزاء : منها : أنّ الروايتين محمولتان على الاستحباب . وأورد عليه بأنّه غير وجيه ؛ لإباء لفظ ( عليه ) معنى الاستحباب ولو بنحو الظهور الثانوي ( « 2 » ) . ولكنّ لفظ ( عليه ) قد ورد في رواية أبي بصير الضعيفة سنداً ، وأمّا صحيح الفضل فلم يرد فيه هذا اللفظ ، بل ورد فيه الأمر بالحجّ ، ولا مانع من حمله على الاستحباب . ومنها : أنّ ما دلّ على الإجزاء إنّما يدلّ عليه في مدّة محدودة ، وهي مدّة العسر وعدم الاستطاعة المالية ولغاية معيّنة ، وهي زمان حصول المال واليسر ، نظير ما ورد : من أنّ « الصبي إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتى يكبر ، والعبد إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتى يعتق » ( « 3 » ) . فالنصّ الدالّ على الإجزاء يقيّد إطلاقه بالنصّ الدالّ على وجوب الحجّ بعد اليسر ( « 4 » ) . وناقش فيه بعض الفقهاء بأنّ الظاهر كون المسؤول عنه في صورة البذل هو الإجزاء عن الحجّ الواجب الذي على المكلّفين ؛ إذ حجّة الإسلام بعنوان الندب لا إشكال في مشروعيّتها للمبذول له مطلقاً وإن حجّ ، فهي لا ترتفع بالحجّ البذلي ، ولا يقاس ذلك بمسألة حجّ الصبي أو المملوك ؛ إذ لعلّ النظر في تلك النصوص إلى كون الصبي والمملوك قضيا حجّ الإسلام الندبي ، فلا يشرع لهما حينئذٍ ، وهذا لا يثبت فيما نحن فيه ؛ لأنّ مشروعية الحجّ الندبي لمن حجّ بالبذل لا إشكال فيها ، إذن فالسؤال عن الإجزاء وتماميّة الحجّ بعنوان كونه واجباً ، فلا وجه لتحديد قضاء الواجب وتماميّته بوقت خاص ؛ لكون الواجب واحداً لا يتعدّد ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 41 ، ب 10 من وجوب الحجّ ، ح 6 . ( 2 ) المرتقى إلى الفقه الأرقى ( الحجّ ) 1 : 116 . ( 3 ) الوسائل 11 : 49 ، ب 16 من وجوب الحجّ ، ح 2 . ( 4 ) انظر : الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 158 - 159 . ( 5 ) المرتقى إلى الفقه الأرقى ( الحجّ ) 1 : 117 .